ابن عبد الرحمن الملطي
63
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن بني إسرائيل افترقت على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة » فقيل : يا رسول الله ، ما هذه الواحدة ؟ فقبض يده وقال : « الجماعة » وقال : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) [ 204 ] . باب ذكر الجماعة والنصيحة في الدين : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه » ، وقال عليه السلام : « يد الله على الجماعة ، فمن شذ منها شذ مع الشيطان وعصى الله ورسوله » ، وقال حذيفة : « يد الله على الجماعة ، شذ من شذ عنها » ، وعن تميم الداري عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما الدين النصيحة » قالوا : لمن يا رسول الله ؟ قال : « لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ، ولعامتهم » ، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الدين النصيحة » قالوا : لمن يا رسول الله ؟ قال : « الله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ولعامتهم » . واعلموا رحمكم الله أن أفضل ما تمسك به العباد ما جاء به رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وهو هذا الدين ، وبالنصيحة لله جاء المرسلون ، قال نوح صلى اللّه عليه وسلم : ( وَأَنْصَحُ لَكُمْ ) ، وقال هود : ( وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ) [ 205 ] ، وقال صالح عليه السلام : ( وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ) [ 206 ] . وبلغنا أن الله عز وجل قال : « ما تعبدني عبد بمثل النصح ) ، وقال : ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ، رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) [ 207 ] ، فهذا نصح الملائكة لله في عباده ، فأنصح عباد الله